الشيخ محمد الصادقي

128

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سليمان : « قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ » ( 27 : 28 ) وليس الأعلى إلّا هنا وفي ص : « ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) » فالملأ الأعلى هم أعلى مكانا مطلقا ، ومكانة بالنسبة لمن سوى النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . وليس اختصام الملإ الأعلى إلّا حوارا في أنباء الغيب ، وأنباءهم غيب عن أهل الشهود والغيب ، وحتى النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلّا ما علمه اللّه ، ف - « ما كان » تضرب إلى ماضيه قبل أن يوحى إليه بما أوحي « إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( 70 ) . ولأن الكواكب « حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ » فهي إذا أمكنة الملإ الأعلى فيها وبينها في أجوائها ، فليس لأي شيطان مارد التسمّع إليهم اقترابا إلى أمكنتهم . ومن ثم كيف يواصل الشياطين في تصعّدهم إلى الملإ الأعلى يسّمّعونهم ، وهم عارفون تجربة وتكرارا أنهم يدحرون ويقذفون من كل جانب ، أو يتبعهم شهاب ثاقب ؟ من الجواب - إضافة إلى واقع ذلك التصعّد المكرور - أن الاستماع إلى الملإ الأعلى من أهم غاياتهم ليتنزلوا على كل أفاك أثيم : « هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ » ( 26 : 223 ) وكلما كان الهدف أسمى فالهادف إليه أسعى ولحد إحداق الخطر أو إطباقه ، وكما يعاكسهم في الشرف المناضلون في سبيل اللّه ، فحتى إذا علم المخلصون منهم أنهم يقتلون لا يبالون بدارا إليه بكل إصرار . ثم الشيطان هو من الجان « وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ »